لا أحد يشعر بك

من إحدى المواقع الإلكترونية

لا أحَد يشعُر بِألمك .. 
وأولئك المُتظاهِرين في شَوارعِك , الرافعينَ لشِعارات ( مَعلش ) و ( حَاسة فِيك ) أيضًا لا يَشعرُون بِألمك . 
هي مُجرد أقوَال عَتيقة يَنفضون غُبارَها عليك لينتهوا مِن هذا الحَديث المُنتَحب . 

أشعر كَما لو أن قَلبي بَالون يَنتفخ ويَنتفخ .. على شَفا الانفِجار ، لا أحَد يَشعُر بِك وَلن يَشعر بِك أحَد . 
صَحيحٌ أنّهم يطّلِعون على بَحرك الهائِج ولكنْ ليسوا هُم مَن في المَركِب الصغير البالي وَسط البَحر الغاضِب .. 
فلا تستنجِد بِأحَد ، ولا تُخبر أحَد ، ويبقى قَلبُك يَنتفِخ أكثر وأكثر . . 

لمن ألجَأ ؟ 
لمن يَأمُرني بِأن أتقبَل الوَضع ؟ 
أو لِمن يَقول لي مَعلش ؟  
أو لِمن يَقول لِي حُزنك عَلى شَيء تَافه جدًا !  
أو لِمن لَديه فَلسفة غريبَة رَبَطَ حُزني بِالبعد عَن الله ! ، وَأنا والله لا أفَوت عِبادة وأحرُص عَلى السُنن .. فَكيف تنبَّأَ بِهذا البُعد الغير مَوجود .. حَقًا لا أعلم . 

لِمن تقول .. و لِمن تَلجأ .. 
الحَياة تُطبِق خِناقها عَلي .. الدُنيا سَوداوية ومُظلمة , كَئيبة حَد الضياع . 
لا أشعُر بِالرغبة فِي الاستمرَار . 

أعِيشُ صِراع مُستمر كُل يوم .. 
أرتَدي وجهِي السَعيد ، وأخرُج إلى مَسرح الحَياة مُبتَسمة فِي وَجه النّاس وَأضحك وألقي النكات يُعجبَهم أدائي فَيُصدقونَه ، وأحيانًا مِن شدة الحُزن والتعب أنسَى أن أمَثل جَيدًا .. أنسى النّص وكَيفَ يجب أن أضحَك , فَيكشِفني البَعض مُتسائلينَ عَن سِر الابتِسامة المُصطَنعة ؟. 

أُريدُ التّغير للأفضَل ، ولكن لا أحدٌ يُمسك بِيدي ويُساعدني . 
ألجأ إلى جُرعة خِطاب تَحفيزي مِن ( اليوتيوب ) ، وجُرعة أخرى مِن كُتُب عن حُب الحياة وإيجاد الذّات ...ولكن كُلها حُلول مُؤقته ، لا تَنفع . 

أعُود إلى وَاقعي وأغلِق البَاب وأخلع قِناع ( أنا بخير ) .. ينهال الحُزنَ فِي قَلبي فأنزوي على نفسي ، كفى تمثيلًا .. من أخدع . 
مُقيدةٌ أنا بِهذا الحُزن الذي يَأكلني ..السّلاسل الثّقيلة تَجرّني للتفكير بِمئة شِيء مَجنون ، وشيء مَا يَهمس فِي أذُني ( إذهبي للعالم الآخَر) . ..


 
 10- نيسان - 2017

أيها العزيز : أنهُ الجنون


من إحدى المواقع الإلكترونية
أيها العزيز 

أنه الجُنون , أنْ أكتُب لِشخص لا يَقرأ .. ِلمَن أكتُب ؟ . 
الساعةُ الآن الوَاحدة والرُبُع بَعد مُنتصَف الليل ، وَغدًا لَدي امتحان مُنتصف الفَصل الدّراسي .. 
وَماذا أفعَل في هَذا الوقت المُتأخر؟ 
أفَكر بِك . 

كَيفَ تَسللت إلى رَأسي .. مَاذا تُريد ؟ أنْ أفَكر بِك ؟ 
حَسنًا وفَكرتُ بِك الآن و الساعَة المَاضية .. فالماضِية .. فالماضِية . 
بِشكلٍ عام أنني أفَكر بِك في جَميع الأوقات , بَل إن سَاعتي تُشير إليك الآن , وكُل ثانية مُنذ عَامان . 
أجَل سَاعتي مُعطلة مُنذ عَامان , تشيرُ إليكَ ... وَلهذا لا أريدُ إصلاحَها .

أنَا جدًا جَبانة ، نَعم .. وإذا شَاءت الأقدَار وَجَعلتني سَعيدة بِمعرفَتك ..سَتكتشِف كَم أنا إنسَانة جَبانة . 
وَأقول هَذا لأنَني فِي لَحظَة غَباوة مَمزُوجة بِالسَذاجة والخَوف , هَددتُ الصُدفة ذات يُوم بِأن لا تَجمعني بِك ..
وكُنت أدعُو الله أنْ يُبعِدني عَنك ويُبعدكَ عنّي . 
أُحبك وأخَاف جِدًا من هذا الحُب . 
أخاف مِن حُبٍ وضعتُه على عَرشٍ عاجيٍ أنْ يطعنني ذاتَ يوم ، أن يُحزنَني .. أن يُؤذيني . 
أن يَجعَلني ألعنه مِئة مَرة و ألعَن جَميع العشاق .

أريدُ حب مثالي، وأعلم أننَي لنْ أجِدَه .. لكنّي أريدُه . 
أريدُ حُبَ جَاك لِروز ، أنْ تَغرق الدُنيا و تَقوم السّاعة و يَهيم كُل شخص بنفسِه .. 
إلا أنت , تَبحثُ عَني بين الركام والرماد مُمِدًا يَدك لِي .. 
أريدكَ لِي ومَعي و بِجانِبي وخَلفي .. 
أريدُ أنْ أضعَ الكَون كلهُ عَلى ظَهرك فتَقولُ لِي هَل مِن مَزيد .! 

أريد حبًا جمًا .. جمًا .. جمًا . 
أريد حبًا يَنحَني له كُل مَن ظنوا ذات يومٍ أنهم عُشاق . 
أريد أن يَنحي له قَيس بن الملوح وليلى العامرية , عنتَرة بن شداد و عَلبة بن مَالك , غَسان كنفاني وغادَة السّمان , جُبران خَليل جبران ومَي زِيادة. 

أريد أن يُمزقَ التاريخ كُل مَا لحنَهُ لهم و يَبدأ بكتابة نوتات هَذه السمفونية بِحبرِ الذّهب عَلى سِلّمِ دو ري مي . 
أريد أنْ يَدمَغ لَحنَه في صَفحة رَأسي وقَلبي و جَميع أعضاءِ الجَسد . 
أحبك وأتوقُ إليك .. وأخَاف مِنك وعَليك . 


هُنالك شَيءٌ مَا داخل رَأسي يُوسوس لِي بِاستِمرار ، ( إنهُ يُحبك ) .. و حَشرجَة صَارخة ( لا كَاذِب ) . 
من أصدق ، تلك الحَشرَجَة البَائِسة المُتشائِمة المُزعِجة أمْ الوَسْواس الجَميل الدّاعِم المُشجّع ؟ . 
مَن أصدِق ؟ 
ماذا لو كَان هَذا الوَسْواس خَناس .. خَبيث غَير صَادِق كَما قَالت تِلك ( الحَشَرجَة ) . 
ومن هُو هَذا الوسواس ؟ 
أهُوَ القلب ؟ 
أم العَقل ؟ 
أم أنت ؟ 

الساعةُ الآن الثَانِية إلا رُبع .. وَما زلتُ أفكرُ بِك .. وأحبُك.


 دانة 
3- نيسان - 2017

الكاتب التاجِر

من إحدى المواقع الإلكترونية

جَميعُنا نَكتبْ , فالكِتابَة مَا هيَ إِلا نَوعٌ مِن أنواع الفَضفَضة , فَبدلًا مِن اللّجوءِ إلى الأصدقاءِ لنشتكي هُمومنا وَآلمنا , أو لنُحدثهُم عَن أحلامِنا وَ آمالِنا , أو لنُعبرَ لهُم أن آرائِنا وَأفكارِنا , نَجِدنا نَكتب .. نَكتب حَتى آخِر رَمق حبرٍ . 

ولكنَّ السؤال : هَل هِيَ كِتابات قابِلة للنشر ؟ . أو بصيغةٍ أخرى , هَل هذِه الحُروف العابِرة تَستَحق لأن تُجسّد عَلى هَيئة كِتاب ؟ .
 لَقد أصبَحنا الآنَ فِي زَمنِ أنّ كُل مَن مَسِكَ القَلم وَكَتب أطلَقَ على نفسِه لَقبْ ( كاتب ) , وَباتَ شِعار هَؤلاءِ التّجار " أُكتُبْ " , مُدنّسينَ بِذلك قٌدسِية اللقَب . وتَزامنَ ذلك مع انتِشارِ دُور النّشر التي تُتيحُ لَهم فُرصَة نَشرِ الكِتُب كَدعم كما يَدّعُون , أمّا الحقيقة فهيَ أنّ بَعضَ الدّور تَنشرُ لهم فقط ليكسبوا رِزقَهم أيضًا , فَماذا يُريد دَارَ النّشر مِن كِتاب سَيء عَادا عَن القَليل مِن المَال . 

هِذه الدّور مَع الأسَف سَاهَمت فِي صِناعَة " الكاتِب التّاجِر" وَجَعلتْ من هذهِ الصِناعَة أمرًا سَهلاً . فمَعَ القليل مِن أفرِاد العَائِلة الفخورةَ بِالغلافِ الذي يَحملُ اسم عَزيزِهِم , وَبعضٍ مِن الأصدِقاء ويا حَبّذا لَو كانَ مِن بَينهم مُصوّرين وَ صَحفييّن .. وَبِذلكَ نَحصل عَلى فَرقَعةٍ إعلامِيةٍ كَبيرَة لِكتاب رَكيك , قَد يَخلُط العامِيةَ بِالفُصحى , مُتَجاهِلاً الإملاء فَعَلامات الترقيم .. وَالكثير مِن الأخطاء اللّغَوية ناهِيكَ عن الأخطاء النّحوية. 

 دعم الجيل الناشئ 
قَد يتقوَّل البعض بِأنّها البِداياتُ السّيئة التي سَتجعلُ منه كاتِبًا عظيمًا , وغيرها من سِمفونِيات الدّعم والتشجِيع , ثُم سَيسرِدُونَ لنا الكثير ممن بدؤوا مِن الصّفر , وَلكنْ يَا عَزيزي لا تَستَطيعُ أنْ تَبدأ نَجاحَك مِن القمّة , أن تُمسِك بِالحبل ثُم تَطلُب مِنَ الرافِعة أنْ تَرفَعك وَتقول لَقد نَجحت .. مَاذا عَن السلّم , وَ أولِ دَرج ؟ .

مَواقع التّواصل الاجِتماعي الآن فُرصة جدًا مُمتازة لِنشر كِتاباتِك ( البِدائية ) الأدَبية ! , و النّقد الذي سوفَ تَحصل عليهِ مِن القرّاء هُناك هُو مَا يُفيد , وَطبعًا أقصدُ هُنا النقد السّليم .. لا المُجامَلة وَالتّصفِيق وَقولُهم أحسَنت , فَأحسنت لنْ تَجعلكَ " كَاتب" وَلكنّها حَتمًا كَافية لتجعلَ مِنك " الكاتب التّاجر" . 


طِراز رخيص نَاجح !
أحدُ الكُتّاب اقتَرفَ خَطيئة نَاجِحةَ في بَدايةِ كِتابِه , فَقد بَدأها بِألفاظ خَادشة للحياءِ العَام , وَمَشاهِد وَتلميحَات مُثيرَة وبِذلكَ جَذب شَريحة كبير من القرّاء المُراهقين , وَصِدقًا استحيَيْتُ أن أُكملَ هذا الكِتاب فَمُقدمتها مِن طِراز رَخيص لا يَجذِبُني بل يَجعلني أشمَئزُّ مِن المرحلة التي وَصل لها " الكاتِب التّاجر" . 

فَهذه النّوعية مِن الكُتب المُثيرة لا تُقدم شيء للقارِئ عَادا عَن المُتعة ! , ولكنّها تُقدم الكثير لِلكاتب .. فَتمنحهُ اللقب , وَتمنحهُ التّجارة !. 


الكُتب لِلبيع , وَلكن الكَاتب ليس تَاجر
نَشتري الكُتب وَنستطيعَ أن نَقول أنّ المَال المدفُوع ما هو إلا عُربُون شكر وتقدِير لِما سَيُقدمه الكِتاب لي مِن ثَقافة وَإثراء لغَوي , وَلكن عِندما يُدخِلني الكاتِب بِهُمومة اليَومِية عَلى شَكل رِواية , وأن يَسردَ لي قِصةَ نَجاحه الوَهميَة على صُورةِ البَطل .. ماذا سَأستفيد أنا , كَقارئة لكِتاب قد نُفِخَ بالهواء ! . 

ماذا سَأستفيد مِن حَلقات مُفرغَة يَدور حَولها الكاتِب , وَمِن مَعلومات أعرِفُها مسبقًا مِن المَدرسة ! . هنالك كُتّاب كلَ عامٍ لَديهِم كِتاب جَديد .. كُل عَام ! , وكيفَ لا فهذِه الكُتب هِي مَصدرُ رِزقِهم الوَحيد .. يَتغذونَ عَلى أموالِنا المَسلوبَة وَوقتُنا الضّائع فِي كُتب لا تُسمِن وَلا تُغني مِن جُوع . 

إلى الكَاتِب التّاجر : تَذكّر أنْ أحلامَك وخَيالِك وَ آلمِك لَيستْ مَشرُوع كِتاب , رُبما مَشرُوع فِيلم أو مُسلسل دِرامي .. و لكن لَيسَ كِتاب .  


3- آذار - 2017

أيّها الجَميل

لوحة ليلة مرصعة بالنجوم فوق نهر الرون لفينسنت فان جوخ


أيها الجميل 
في عَام ألفين و خَمسةَ عَشر 
أحْسستُ بِذلِكَ الشيء الجَميل اتجَاهَك
خِفت ..
فَكنتُ أدعُو الله في صَلاتي 
اللهمّ ابعِدني عَن طريقهُ وأَبعِدهُ عَن طَريقي 
أمّا الآن فأنَا أدعُو ..
اللهمّ ارزُقنِي فلان . 



جِئتُ .. ولكنّ لمْ تَأتِي 
كُنتُ كَطفلةٍ أضَاعَت أمّها في العالمِ الكَبير 
ألتَفتُ حَولي .. هكذا أمضيتُ الساعات
راجيةً أن ألمَحك 
فقَط لَمحة واحدة ..لستُ بِطمّاعة 
 لَمْ ألمَحك .. 
وَلمْ تأتي..
وغَادرتُ كَما أتَيت .


 
لِماذا أفكّر بِك دَائمًا 
حقًا وَصِدقًا لِماذا ! 
كَيفَ ألقيتَ شِباكَك عَلى قَلبِي بِهذه السّهولَة ؟ 
أخبِرني ..
أمضيتُ سنوات عُمري كَسمكةٍ مُتمردَة ذكِية .. 
عَجزَ الصيّادونَ عن صَيدها ..  حتى رأيتُ شَبكَتك . 
وَوجدتُني بِلا تَفكير أسبَح اتِجاهَك .. 
وَكان التيارُ يَسحَبُني للاتجاهِ المُعاكس .. 
وَلكني قَاومتُ 
قاومتُ التيار وَ كُل شيءٍ إلا حُبك . . 
كُنتُ أريدُ هِذه الشّبكة..كنت أريدكَ أنْ تَصطادَني 

هَذا ما أيقنتُه الآن . 





أيّها العَزيز .. 
دَعني أكن صَريحة معك . 
لَقدْ طَاردتُك في كل الأماكِن المُتاحة 
وعِندما أقول كُل الأماكِن فأنا أعني ( كُل )
وَدعني أكن صَريحَة أكثر .. 
عِندما أراكَ تَضغَط زِر ( الإعجاب ) لإحداهُن 
فأَنا في تِلكَ اللحظَة أفكر بِمئةَ طَريقة لِقتلك 
فَإن كُنتَ تُحب الحياة , وَأعلمْ أنّك تُحبها 
فَحاوِل أنْ لا تَجَعلني أُقيم حَفل تَأبينِك . 




أَتَذكُر نيسان ألفين و خَمسةَ عَشر ! 
والحُب ثُلث الإنِسان ؟ 
أَحتَفظتَ بِها ؟ .. 
أم تَركتَها لِلنسيان ؟ .. 
تِلك كَانت أولْ رِسالة تَهديد أرسَلتُها لَك 
لَقد امتلكَ قَلبي حينها يَديْن .. 
وجَلسَ يَكتب لك رِسالة تَهديد فَريدة مِن نوعِها 
أنا فَقط مَن أرسَلتهَا 
وتَساءَل قَلبي حِينها " مَاذا لو جَاء الطّوفان ، وَ أغرَقني الحُب " 
أغرَقني الحُب ! 
صَحيحٌ أنني أخبرتُك مُسبقًا أنني سَمكة 
ولكنّ الآن فَقدتُ قُدرتي عَلى السّباحة ، كإنسان فَقدَ قدرتَهُ عَلى المّشي .. 
أعاتِبك عَلى الحُب الآن .. 
اِجعَلني أشكُرك . 




صَباح الخَير أيّها الجَميل المُتفائِل 
لديكَ القُدرات العَجيبة لتَجعلنِي ابتَسم 
فَضلاً حافظ على قُدراتِك هذه .. 
حَافظ عَليها لأَجْلي . 



سَابقًا رَأيتُ إحدى الصّديقات تَبكِي .. 
لَقد أبكاها الشّوق ضَحكتُ حِينها وقلتُ أضغاثً حُب .. 
وها هيَ الآنُ دَمعتي عَلى شَفا مُقلتِي 
تُريدُ أنْ تَسقُط .. 
ولنْ أدَعها . 
تَسألني إحداهُنّ الآن  "أشعُر بِأنكِ قد قُمتي بِمصيبةٍ ما " 
لمْ أقم بِمصيبة .. 
بَل قلبي مَن قامَ بِها هذه المَرة .. قام بمصيبة الاشتِياق 




حَسنًا لنعُد بآلة الزمن مجددًا إلى أيار ألفين وخمسةَ عَشر 
وتحديدًا يَوم الأربِعاء 
أنَا نادرًا ما أَذهب إلى المُناسبات ، فالاكتظاظ يُضايقني . 
لكن هُنالِك شيءٌ مَا هَمس فِي أُذني .. تَعالي 
جِئتْ ، وتمنيتُ أنني لم أجيء 
فبعدَها لمْ تُغادر ذَاكرَتي 
وأظنّ أنك لنْ تُغادرها ... 
أصبحتُ أدعو ذَلك الدعاء الذي أخبرتُك عَنه سابِقًا . 
.
.
 
لقدْ تَوقف الزمَن حِينها كُل مَن حَولي اختَفوا فجأَة .. 
وبقيت أنتَ وَحدك .. 
أذكُرُ حِينَها كنتَ مُشمر قميصكَ الأبيض 
و تُمسك " اللابتوب " بطريقة ... أعتَقد جَميلة . 
لِماذا أعتقد ! ..
أعتَقد , لأنني أستطيع أن أجد كَلمة تَصفُ هذا المشهَد 
فقد كان مَشهدًا سِريالِيًا 
لا أعلمْ مَاذا كنتَ تَفعلْ .. 
لكن هُيّئ لي أنك تحل لغز مِن ألغَاز الكون .. 
وحَللتَها ! 
 .
 .
تأمّلتكَ كَلوحة لفينسنت فان جوخ 
كلوحة ليلة مُرصعة بالنجومِ فوقَ نَهر الرّون .. 
كلوحة ليلةُ النجُوم .. 
صَدقني لو اجتمعَ الفنانونَ العُظماء عَلى رَسم مَا أراه مِن جَمال 
لنْ يستطيعوا .. 
سَيعجزوا .. 
وحده الله رَسم هذا الجَمال وصوّره
شَكرًا لكَ يا الله لأنك جَعلتني أراه . 




ذَلكَ المَشهدْ , في تِلكَ المُناسَبة التي حَدثتُك عَنها سابقًا 
أريدُ أن أسمّيه بِاسم مَا 
لا أعلمْ مَاذا أطلِق عَليه 
لكِني سَأعصُر كُل مَا أُتيتُ مِن حروف لأسمّيه 
سَأخبركَ شيء مُضحك 
حَاولت أنْ أرسُم ذلك المَشهد مُنذ عَام تقريبًا ولكني فَشلت . 
رَسمتُها بالقهوةَ ..أعلمْ أنكَ تُحبها لكِنها فَشلت .. 
سأحاول مُجددًا ، وإن أعجَبتني سَأرسلُها لك .



أيّها الجَميل 
 شيءٌ مَا يُخبرني أنّ مَا أشعُر بهِ اتجاهَك هُو شُعور مُتبادَل 
ولكنّي أخاف أنْ يَكون هُنالك خَطأ مَا في الشّبكة القَلبية 
وتَتداخَل الإشاراتُ مع بعضِها .. 
وَأن مَا أُرسلهُ لك مِن حُب يَأتيك بِاسم أحدٍ آخر .. 
إن جَاءك حُبي باسم أحَدٍ مَا غيري 
أرجوك لا تُحبه 
تَمرد عَلى قلبِك و ابحَث عنّي .. 
وأَحبّني .



لا أعلَم مَاذا أفعَل حَتى تعرِف أنّي أُحِبك 
هَل أرسلُ لَك هِذه الرِسالة إلى مَوقع ( صَراحة ) 
ثم أضَعُها فِي تغريدَة على تويتر 
وهَكذا تَعلم ؟ 
أمْ مَاذا أفعَل ؟ 
أخبِرنِي فَأنا حَقًا مُستاءَة .




اختتمتها غادة السمان فقالت : 
"لمْ يبق ثَمة ما يُقال غَير : أحِبك " .



 • ملاحظة : اجمع رسائلي للمستقبل , ربما غدّا أطالبك بها .

27 - شباط - 2017

لا يوجد شبكة في العقل !

من إحدى المواقع الالكترونية


تَشويش .. 
هذا كُل مَا تسمَعه الأُذُنان عَلى مَدى السّنواتِ الماضِية، الرأسُ أصبَحَ فارِغًا إلا مِنَ الهواء .. يُحاولُ جَاهِدًا في حَياتِهِ القاحِلة البَحْث عَنْ وَاحَةِ فِكر ..أي شَيءٍ يَروي بِه ظَمأ عَقله.

مَا بَينَ الفترَةِ وَ الفترة يَنقطعُ التشويش ، دَقيقةٌ مِنَ الهُدوء .. فَهمسٌ يَأتِي مِن بَعيد .. " هَذا ما حَصل ، وهذا ما سَيحصل .. وَأَنتَ تُؤيد هَذا القَرَار " .

يَعودُ التَشويِش وَ صَدَى الهمسُ يَضرِبُ بِجدْرانِ الرَأس ..يَستمرُ الصدَى ، وَيستَمرُ التَشويش حَتى الهمْسِ التَالِي .

حَالَةٌ مِن الصُداعِ تَفتِكُ بِه ، يَظنُ أنَ هَذا الهمسِ المُشوَش نَاتِجٌ عَن التَفكِير . يَربِطُ قِطعَةً مِن القِماشِ الأسوَد عَلى رَأسِهِ وَيُسدِلها عَلى عَينَيهِ ، إِنّهُ يُفكر وَيَرى .. وَيُؤيدُ القرَار الذي هُمِسَ فِي أذُنِه .

حِراسَةٌ مُشَددة عَلى مَناطِق التشويشِ خَوفًا مِنْ أي فَيروسٍ صَادِق قَد يُصيبُ الجَسدْ . فَلقد انتَشرَ ذَات مَرةٍ مَرضٌ مُعدي فِي المَنطِقة " أ "  تَسبَبَ بِه فَيروس صَادق أَدى إِلى عَودَة الشَبكة إلى العُقُول ، تَمرَدوا ... وَقُطعَ التشويِش عَنْ بَاقِي المنَاطِق حَتى يُهمَسَ هَذا التَعميم فِي أُذانهم  " نَعتذر عَلى قَرارِ الإِبَادة وَحَرق المَنطقة " أ " , وَحِرصًا مِنا عَلى صِحَتكم وَسَلامَتكم وَجَب قَتل المَرضَى المُفكِرين ، حَتى نَستَطِيع السيطَرةَ وَ نَمنَع تَفشي هَذا المَرض المُعدِي إلى مَناطِقكم " .

لا يُسمَح بِالاقترابِ مِن المَنطِقة " أ " رُغمَ الحَرقِ والإبَادةِ , فَأثرُ الفَيروس أَشبَهُ بِانفِجار مَحَطةٍ نَوويَة ، حَتى بَعد مِضيّ مِئاتِ السنِين سَيبقى خَطرُ إِشعاعَاتِ الفيروس الصّادق يُهدد حَياة كُل مَنْ يَقتَرب .
فَإنْ كُنتَ تَقرأ وَ أعراضُ مَرضِك يتَفق مَع أَعْراضِ مَرض الفيروس الصّادق فَتأكدْ أنك سَوفَ تُباد .
وَ إِن كُنتَ تَقرأ وَ لا تَفْهمْ ، فَلا تَخفْ أَنتَ مُعافى .


14 - آب - 2016





يا منْ بَقيتَ بَعدي

صورة الكتيب




يا منْ بَقيتَ بَعدي , عِنوانُ كُتيّب وَصلَني بَعد وَفاةِ إِحدى الصّديقات كَنوعٍ مِن تَخفيف وَجع الفراق عَلى لِسان الميّت لِيجْعلني أفَكر مَاذا لَو كُنت أنَا مَنْ تُوفيَت بَدلاً عَنْ الصّديقة ؟ ماذا سَأقول .. حَتمًا سأريدُ أن أرجِع , وَ لكن لِما ؟ .

سَأفعلُ الأشياء التي أجَلتُها في حَياتي التي ظَننتُ أنَها سَرمَدية , سَأكثرُ مِن العبادات وَهذا شَيءٌ مؤكد , سَأحاول مَسح آثار أقدامِي التي مَشت ذاتَ لحظة لِخطيئةٍ مَا .

وَالأهمُ مِنْ ذَلك .. مَنْ بَقيَ بَعدي .
سَأعتذرُ لَهُ عَن أنانيتي بِعدمْ إِخباري لَهُ بالحب الذي أكنَنْتهُ , لِكلِّ فردٍ من العائلة مارستُ تلك الخدع مِن أجلِ التّغيب عن موعد لمَّة العائلة وأَتَسلل لِلحَديثِ مَع مَجهولِين فِي إِحدى مَواقع التواصُل الاجتماعي ! , و عَنْ كُلِ لَحظة فَرحٍ لَوثتُها بِالعبوس , وَلَحظة ألم لَمْ أُجِد فَنْ المُواساة حينها .

إلى العَائِلة.. العائِلة .
فردًا جَاءوا إلى الدنيا بِفطرَة الحُب أمّا الكره فَهيَ كَلمة مَجهولة لَيستْ لَها وُجود فِي قاموسهم . بفطرة الحُب استحملوا جنوني .. ضحكي وحزني .. فَلسفَتي وَ كلامٌ لا معنى له , تَحدثتُ بِهِ لسَاعات وَاستَمَعوا لَه أيضًا لِساعات .


العَائِلة.. مَنْ بَقيت بَعدي .
لَو كُنتُ أنَا مَن تُوفيَت لَتمنيتُ أنْ أَعود لَهُم , وَلأحضانِهِم ألتَجأ . كَم أتَلَهف لِأعود لِدَقيقَةٍ وَاحدة , وَأعدُ أنّها سِتون ثَانِية دُونَ أنْ أَزيدَها ثانِية واحِدة , سِتونَ ثانِيةَ لِأخبِرَهم كَم أُحِبَهم . نَحنُ سَيِئين فِي حَقِ مَنْ نُحِب ، لا نُجيد أنْ نَستَمِتع لَهُم .. تُلهينا الحَياة ، وَلكِن مَن يُلهي المَوت !.



 العائلة ..
ولمَّة العائلة التي نادرًا مَا تُقدر حَتى تُفقد , ويزورُ خَريفُ الموتِ أحَدَهم فَتسقُط وَرقته .. نُقلب ألبومَ حَياته بأسى فِي أولِ رمضانٍ يقضيه وَحيدًا في قَبرهِ .. مَاذا كان يُحِب .. ما هِيَ طُقوسَه لِهذا الشّهرِ الفَضيل , وَ كيفَ كانَ يَتَعبد .
لا تَخوننا الذاكرة , وَلكن نَخونُ الوَقت .. مُتَسائِلين بِحسرةٍ مَنْ يُعيدَه ! .

لا أَحَد يُعيدُ الراحِلينَ فِي سُنَة الله التي شَرَعها في الحَياة , نَعلَمُ ذلك وَلكِن لا نُوقِنَهُ إِلا عِندَ الفَقد , عِندَها نَقول يَا مَنْ ذَهبتَ قَبلِي ألا لَيتَ الزّمانُ يَعودُ يَومًا .. وَيَقولُ هُو فِي ظُلمةِ قَبرهِ وَ يَا مَنْ بَقيتَ بَعدي ألا لَيتَ الزّمانُ يَعودُ دَقِيقَة.

وَحدهُ الله تعالى يَعلم مَنْ سَيبقى بَعد مَنْ , رُبما أنا وَ أدعُوا الله لَو يَكونوا هُم , وَالحمدُ لله الذي هَدانِي فِي كُل لَحظَة كُنت مَعَهم وَجَعَلني أقدر نِعمَت وُجودِهم .. وَاللهم ارحَمْ جَميعَ مَوتانا ، وَاغفِر لَهُم خَطاياهم.. وَأنِر قُبورَهم وَآنِس وِحشَتهم . 

13- آب - 2016

القتل بالحُسنى

لوحة تكعيبية


في مَا مَضى قالت فاينا رانيفسكايا بِأنه إِذا أَساءَ إليكَ شَخص فأَعطِهِ سُكَّرة , وإذا أسَاءَ إليكَ مَرةً أُخرى فأَعطِهِ سُكَّرة ثانيةً , وَهكذا دَواليك إلى أنْ يَقتلهُ السّكري
حقًا لا أختَلف مَعها في الفِكرة , فَفلسفتي تقول " أنّه إذا أساءَ لك شَخص ما فَاقتُلهُ بِالحُسنى " , وَهي فَلسَفة تَتَغذى على مَبدأ واحد وَهوَ الإِحسان , أو كَما أحِب تَسميَتَهُ " القتل بِالحُسنى ".. قتل الإساءةَ بِالإحْسان

مَبدأ " القَتلْ بِالحُسنى " ليسَ بِجَديد فَقَد تَربينا عَليهِ مُنذُ نُعومَةِ أَظافِرَنا , وَشَهِدْناه في القرآنِ الكَريم حينَ قالَ الله تَعالى " وَلا تَستَوي الحَسَنةُ وَلا السَّيئةُ ادفَعْ بِالتِي هِيَ أَحسَنُ فإِذَا الذِي بَينَكَ وَبَيْنَهُ عَداوةٌ كأنهُ وَليٌّ حَميم " . أسْتَطيعُ أنْ أَجزِمَ أن جَميعَنا مارَسنا " القتل بِالحُسنى " وَ " القتل بِالإساءة " , لِذا اسأل نفسَكَ ماذا جَنيتَ مِن كِلتا التّجربَتين ؟ , وَمَن هِيَ التجرِبَة التي مَنَحتك السّعادَة وَراحةِ البال ؟ , مَن هِيَ التجرِبة التي سَتُكرِرَها بِنفسٍ راضِية مُطمَئِنة ؟

أمقتُ الحُروب .. هكَذا قُلتُ عِندَما طُرِحَ عَليّ سُؤال ( ماذا استَفدتِ مِن الإحسانِ إِلى أشخاصٍ مُسْتمرينَ في غَرسِ جُذورِ الشّوك في قَلبِك ؟ ) , وَبها اختَصرتُ جَلستَ حِواري مَعَ قلبي وَعقلي .. وَعِندَها رَفعتُ القلمْ
الحُروب .. وَمَنْ يَعْشَقُها ؟ . تَسرِقُ مِنا الكثيرَ مِن العُمرِ وَالصّحَةِ وَالسّعادَةِ , تاركةً ساحاتٍ تملؤهَا حُطامِ الكُرهِ وَالأحْقادِ , ناثرَةً أشلاءٍ لِذكرَياتٍ كَانت سَعيدَةً فيما مَضى .. وَأجْسادٍ بِقُلوبٍ سَوداء قَتَلتْ بَعضَها بِالإساءة .. فَلمْ تَجِد مَنْ يَحنو عَليهَا وَيَدفِنَها . مَنْ يَقتلِ الإِساءة إِذا تَمَرّدت غَير الإحْسان ! , فَرد الحَرب بِالحَربِ لا يَصنَع سُوى المَجازِر . وَحدَها مُبادَراتِ الإحسانِ هِيَ مَنْ تَصنَع السّلام

نَحتاجُ لِأنْ نَأخُذ مَوعدًا لِتجميلِ القلبِ في مَتجَر الحَلوى , أنْ نُزيلَ ما في داخِلهِ وَنَملأه سَكاكرَ .. حَتى إِذا دَقتْ ساعةُ حَفلةُ الإساءة نَبدأ بِتوزيعِ سكاكِرَ القلبِ بِسخاء .. أجَل أعطِهِ سُكرة , فَحينَ تُعطي المُسيءَ سُكرةً فِي كلّ حَفلةٍ تُدعى إِليها فَسَيقتلهُ سُكري الخَجلْ , سُكري الاستِحياءَ مِمَا فَعل .. مِنْ أشواكٍ أَهداها لَكَ بَدلًا عَن الوُرود , سَتقتُله سُكّرةُ إِحسانِك حَتمًا


هذهِ دَعوةٌ مِني لِقَتلِ الإساءةِ بالإحسان .. " وَأَحسِنوا إِنَّ اللَّهَ يُحِب المُحسِنين " .

4- آب - 2016

Popular Posts

Like us on Facebook

Flickr Images