إلى صاحب الأقنعة

7/27/2016 02:22:00 ص

من إحدى المواقع الإلكترونية


الإهداء : إلى صاحبِ الأَقنعة , مُتمنيةً أنْ يَرتدي وَجهَهُ الحقيقي أَثناء القِراءة ... 


لَقدْ سَقط 
 في الخريف تساقطت الأوراق , الصّفراء والحَمراء ... وهُنالِك واحدةٌ خضراء لم يَحن مَوعد سُقوطِها لكنها سَقطت , يُقال أنَها سَقَطت " سقطة فرويدية " . 
في لَحظةِ غَباءٍ متذاكية ظنّت أنَها سَتبقى هُنالِك مُعلقة , أَنْ تَرتَكِب كُلَ الآثام وتبقى معلقة .. شامخة .
ما فَعلتهُ الوَرقة الخَضراء المُتذاكية أنّها صَبغت شَيبَها الأصْفر بِالخضار , وَتعالتْ بِالشموخ .. 
لكنها نَسيتْ أنْ تَصبغ الداخل.. أنْ تَشرب عَشر غالونات مِن اللونِ الأخضر !
في الخَريف تساقطت الأوراق ...وَالأقنعة .
منْ أطاحَ بهِ مِنَ السماء , وَكيفَ هَبط من قصره العاجي إلى الأرض .. كَيفَ سينجو ؟ 
هَو لا يَعرف المَشي فَلقد إِعتادَ عَلى أن يَرفعهُ النّاس , ولا يعرف الحَبوَ فقد كان شامخًا و لن يَنزلَ إلى الأرضِ أَكثر . 
لا تُوجد حِبال مُعلقةٌ في السّماء لِيرجع .. يَستصرخْ مُتسائِلاً عَنِ الرّجوع , فَلقد إعتاد البَذَخ .. وَأتَسأل بِحرقةٍ عَنِ الشّتاء آملةً من الثلوج أن تَسحقه . 





قتَلتَ نفسَك
 هَلْ تعلمْ ما هِيَ الصدمَةُ الخارِجةُ عَنِ المَألوف ! , كَأن أَراكَ في ثوبٍ غيرَ ثوبِك , وَأنّه لثوبِ مهرجٍ اقتَرفَ خَطيئةَ إسعادِ نَفسهِ وَ كسرِ قُلوبِ الآخرين . 
في مدينَةِ النّفاق , كُنتَ أَشبهُ بثريٍ جَشَعٍ يَتسول بِلباسِ الفُقراء ثّم يَدعي أنّهُ سُرقَ مِنْ جَيبه الرّغيف ! , لا .. لَمْ يُسرق مِن جَيبِك الرغيف , بل جَيبك كان مثْقوبًا . 
وفي سِجنِ المدينةِ , كُنتَ تَركُضُ على الرُغم مِن ثِقَل السَلاسلَ التي وُضِعتْ في قَدميك , عُذرًا ... تَذكرتْ كُنتَ تَملِكُ مَفاتيحَ السّلاسل فَقدْ كُنتَ السَّجان يَدّعي أنَّه السَجين , وَكُنت الظلام يَحمل جَواز سفرٍ مُزورٍ كُتب فيه ( الدِيانَة : النّور ). 
أعْلنتُ عَليكَ النّفي , إِلى جزيرةٍ أَسْمَيْتُها بِاسمك .. لِتبدأ هُنالِك قِصةَ التّشرد التي تُجيدُها , قِصة الضّعيف الطّاغية , النّور المُظلم , الفَقير الثّري , المُطيع العاصي .. 
أيّها المُتناقد المُتناقد .
 لِترقدْ هُناك فِي جَزيرتك وَحدكَ على ألحانِ موسيقا المْوتِ الكَئيبة , وَغني قَبْل أن تَنام بِانتحاب : قَتلتُ نَفسي . 



صَك الغُفران 
 وحيدةٌ إلا من ذكراك التي تفترسني دونما رحمة .. وأعرف أنك لو عُدتَ لَطردتك , دونما رَحمة ! -غادة السمان –

السماءُ كَئيبةٌ , رَمادية تُمطر .. أَتساءل عَن سَبب حُزنها . 
عشراتُ الناسِ هُنا , وَلكني أَقطعُ تَذكرتَ اللاعَودة وَحدي .. 
فَلا أحدٌ يُريد النسيانَ في هذا الوقْتِ , وَلا أحد يُريد الرّحيل ... فَقط حَضروا لِتوديعي . 
في لَحظةِ احتِضارِكَ جِئتْ ! , لَمحتُ ظِلّك بَينَ موكِبِ المُودِعين .. 
وفي لحظةِ انتظاري للمَركب مُعلنة انسِحابي الأبَدي ... جِئتْ .. تَحبوا مَسعورًا تَطلب الغُفران ! . 
بِيدك وَرقةٌ طِبية رَثة حَصلتَ عَليها مِن مَصح المَجانين كُتب فيها " لَقدْ تَعافى " .. 
تَعافى مِن الكَذب , مِن الزّيف .. مِن الأَقنِعة ! 
وَفي أدنى الوَرَقة كُتبَ في خانَة الطبيب اسمي .. وَأرَدتَ مِنّي التوقيعَ عَلى الخُروج فَقط . 
التّوقيع عَلى الغُفران ... 
وَهل سَأغفر ! 
أَخذتُ القلم مِنك , وَرأيتُ عَيْنَيْكَ تَبْكي فَرحًا ... حانَت لَحظةُ مَوتك ... تُريد أن تَموتَ بِسلام , فَلقد احتَضرتَ لِسنوات . 
أعْطيتُكَ الورقة وَرَحلتُ في مَركَبي الهائِجِ ... 
رَحلتُ قبل أن تَرحَلْ .. 
خانةُ التّوقيع تَركْتُها فارغة لِسؤالٍ كَتبتُهُ بِجانبه , مُنتَظِرة الإِجابة . 
كانَ السؤال " أَخبِرني عَنْ مَقدرةِ الحُب عَلى الغُفران , ألِمقدرَتها حُدود أم حُدودها السّماء ؟ " . 
وهُنا رَحلتَ أنتَ .. وَبقيَ السؤالُ دونَ إِجابة .. وَبقيتْ الورقة دونَ تَوقيع .

14- شباط - 2016 و 17 - تموز - 2016

You Might Also Like

0 التعليقات

Popular Posts

Like us on Facebook

Flickr Images