أيّها الجَميل

لوحة ليلة مرصعة بالنجوم فوق نهر الرون لفينسنت فان جوخ


أيها الجميل 
في عَام ألفين و خَمسةَ عَشر 
أحْسستُ بِذلِكَ الشيء الجَميل اتجَاهَك
خِفت ..
فَكنتُ أدعُو الله في صَلاتي 
اللهمّ ابعِدني عَن طريقهُ وأَبعِدهُ عَن طَريقي 
أمّا الآن فأنَا أدعُو ..
اللهمّ ارزُقنِي فلان . 



جِئتُ .. ولكنّ لمْ تَأتِي 
كُنتُ كَطفلةٍ أضَاعَت أمّها في العالمِ الكَبير 
ألتَفتُ حَولي .. هكذا أمضيتُ الساعات
راجيةً أن ألمَحك 
فقَط لَمحة واحدة ..لستُ بِطمّاعة 
 لَمْ ألمَحك .. 
وَلمْ تأتي..
وغَادرتُ كَما أتَيت .


 
لِماذا أفكّر بِك دَائمًا 
حقًا وَصِدقًا لِماذا ! 
كَيفَ ألقيتَ شِباكَك عَلى قَلبِي بِهذه السّهولَة ؟ 
أخبِرني ..
أمضيتُ سنوات عُمري كَسمكةٍ مُتمردَة ذكِية .. 
عَجزَ الصيّادونَ عن صَيدها ..  حتى رأيتُ شَبكَتك . 
وَوجدتُني بِلا تَفكير أسبَح اتِجاهَك .. 
وَكان التيارُ يَسحَبُني للاتجاهِ المُعاكس .. 
وَلكني قَاومتُ 
قاومتُ التيار وَ كُل شيءٍ إلا حُبك . . 
كُنتُ أريدُ هِذه الشّبكة..كنت أريدكَ أنْ تَصطادَني 

هَذا ما أيقنتُه الآن . 





أيّها العَزيز .. 
دَعني أكن صَريحة معك . 
لَقدْ طَاردتُك في كل الأماكِن المُتاحة 
وعِندما أقول كُل الأماكِن فأنا أعني ( كُل )
وَدعني أكن صَريحَة أكثر .. 
عِندما أراكَ تَضغَط زِر ( الإعجاب ) لإحداهُن 
فأَنا في تِلكَ اللحظَة أفكر بِمئةَ طَريقة لِقتلك 
فَإن كُنتَ تُحب الحياة , وَأعلمْ أنّك تُحبها 
فَحاوِل أنْ لا تَجَعلني أُقيم حَفل تَأبينِك . 




أَتَذكُر نيسان ألفين و خَمسةَ عَشر ! 
والحُب ثُلث الإنِسان ؟ 
أَحتَفظتَ بِها ؟ .. 
أم تَركتَها لِلنسيان ؟ .. 
تِلك كَانت أولْ رِسالة تَهديد أرسَلتُها لَك 
لَقد امتلكَ قَلبي حينها يَديْن .. 
وجَلسَ يَكتب لك رِسالة تَهديد فَريدة مِن نوعِها 
أنا فَقط مَن أرسَلتهَا 
وتَساءَل قَلبي حِينها " مَاذا لو جَاء الطّوفان ، وَ أغرَقني الحُب " 
أغرَقني الحُب ! 
صَحيحٌ أنني أخبرتُك مُسبقًا أنني سَمكة 
ولكنّ الآن فَقدتُ قُدرتي عَلى السّباحة ، كإنسان فَقدَ قدرتَهُ عَلى المّشي .. 
أعاتِبك عَلى الحُب الآن .. 
اِجعَلني أشكُرك . 




صَباح الخَير أيّها الجَميل المُتفائِل 
لديكَ القُدرات العَجيبة لتَجعلنِي ابتَسم 
فَضلاً حافظ على قُدراتِك هذه .. 
حَافظ عَليها لأَجْلي . 



سَابقًا رَأيتُ إحدى الصّديقات تَبكِي .. 
لَقد أبكاها الشّوق ضَحكتُ حِينها وقلتُ أضغاثً حُب .. 
وها هيَ الآنُ دَمعتي عَلى شَفا مُقلتِي 
تُريدُ أنْ تَسقُط .. 
ولنْ أدَعها . 
تَسألني إحداهُنّ الآن  "أشعُر بِأنكِ قد قُمتي بِمصيبةٍ ما " 
لمْ أقم بِمصيبة .. 
بَل قلبي مَن قامَ بِها هذه المَرة .. قام بمصيبة الاشتِياق 




حَسنًا لنعُد بآلة الزمن مجددًا إلى أيار ألفين وخمسةَ عَشر 
وتحديدًا يَوم الأربِعاء 
أنَا نادرًا ما أَذهب إلى المُناسبات ، فالاكتظاظ يُضايقني . 
لكن هُنالِك شيءٌ مَا هَمس فِي أُذني .. تَعالي 
جِئتْ ، وتمنيتُ أنني لم أجيء 
فبعدَها لمْ تُغادر ذَاكرَتي 
وأظنّ أنك لنْ تُغادرها ... 
أصبحتُ أدعو ذَلك الدعاء الذي أخبرتُك عَنه سابِقًا . 
.
.
 
لقدْ تَوقف الزمَن حِينها كُل مَن حَولي اختَفوا فجأَة .. 
وبقيت أنتَ وَحدك .. 
أذكُرُ حِينَها كنتَ مُشمر قميصكَ الأبيض 
و تُمسك " اللابتوب " بطريقة ... أعتَقد جَميلة . 
لِماذا أعتقد ! ..
أعتَقد , لأنني أستطيع أن أجد كَلمة تَصفُ هذا المشهَد 
فقد كان مَشهدًا سِريالِيًا 
لا أعلمْ مَاذا كنتَ تَفعلْ .. 
لكن هُيّئ لي أنك تحل لغز مِن ألغَاز الكون .. 
وحَللتَها ! 
 .
 .
تأمّلتكَ كَلوحة لفينسنت فان جوخ 
كلوحة ليلة مُرصعة بالنجومِ فوقَ نَهر الرّون .. 
كلوحة ليلةُ النجُوم .. 
صَدقني لو اجتمعَ الفنانونَ العُظماء عَلى رَسم مَا أراه مِن جَمال 
لنْ يستطيعوا .. 
سَيعجزوا .. 
وحده الله رَسم هذا الجَمال وصوّره
شَكرًا لكَ يا الله لأنك جَعلتني أراه . 




ذَلكَ المَشهدْ , في تِلكَ المُناسَبة التي حَدثتُك عَنها سابقًا 
أريدُ أن أسمّيه بِاسم مَا 
لا أعلمْ مَاذا أطلِق عَليه 
لكِني سَأعصُر كُل مَا أُتيتُ مِن حروف لأسمّيه 
سَأخبركَ شيء مُضحك 
حَاولت أنْ أرسُم ذلك المَشهد مُنذ عَام تقريبًا ولكني فَشلت . 
رَسمتُها بالقهوةَ ..أعلمْ أنكَ تُحبها لكِنها فَشلت .. 
سأحاول مُجددًا ، وإن أعجَبتني سَأرسلُها لك .



أيّها الجَميل 
 شيءٌ مَا يُخبرني أنّ مَا أشعُر بهِ اتجاهَك هُو شُعور مُتبادَل 
ولكنّي أخاف أنْ يَكون هُنالك خَطأ مَا في الشّبكة القَلبية 
وتَتداخَل الإشاراتُ مع بعضِها .. 
وَأن مَا أُرسلهُ لك مِن حُب يَأتيك بِاسم أحدٍ آخر .. 
إن جَاءك حُبي باسم أحَدٍ مَا غيري 
أرجوك لا تُحبه 
تَمرد عَلى قلبِك و ابحَث عنّي .. 
وأَحبّني .



لا أعلَم مَاذا أفعَل حَتى تعرِف أنّي أُحِبك 
هَل أرسلُ لَك هِذه الرِسالة إلى مَوقع ( صَراحة ) 
ثم أضَعُها فِي تغريدَة على تويتر 
وهَكذا تَعلم ؟ 
أمْ مَاذا أفعَل ؟ 
أخبِرنِي فَأنا حَقًا مُستاءَة .




اختتمتها غادة السمان فقالت : 
"لمْ يبق ثَمة ما يُقال غَير : أحِبك " .



 • ملاحظة : اجمع رسائلي للمستقبل , ربما غدّا أطالبك بها .

27 - شباط - 2017

لا يوجد شبكة في العقل !

من إحدى المواقع الالكترونية


تَشويش .. 
هذا كُل مَا تسمَعه الأُذُنان عَلى مَدى السّنواتِ الماضِية، الرأسُ أصبَحَ فارِغًا إلا مِنَ الهواء .. يُحاولُ جَاهِدًا في حَياتِهِ القاحِلة البَحْث عَنْ وَاحَةِ فِكر ..أي شَيءٍ يَروي بِه ظَمأ عَقله.

مَا بَينَ الفترَةِ وَ الفترة يَنقطعُ التشويش ، دَقيقةٌ مِنَ الهُدوء .. فَهمسٌ يَأتِي مِن بَعيد .. " هَذا ما حَصل ، وهذا ما سَيحصل .. وَأَنتَ تُؤيد هَذا القَرَار " .

يَعودُ التَشويِش وَ صَدَى الهمسُ يَضرِبُ بِجدْرانِ الرَأس ..يَستمرُ الصدَى ، وَيستَمرُ التَشويش حَتى الهمْسِ التَالِي .

حَالَةٌ مِن الصُداعِ تَفتِكُ بِه ، يَظنُ أنَ هَذا الهمسِ المُشوَش نَاتِجٌ عَن التَفكِير . يَربِطُ قِطعَةً مِن القِماشِ الأسوَد عَلى رَأسِهِ وَيُسدِلها عَلى عَينَيهِ ، إِنّهُ يُفكر وَيَرى .. وَيُؤيدُ القرَار الذي هُمِسَ فِي أذُنِه .

حِراسَةٌ مُشَددة عَلى مَناطِق التشويشِ خَوفًا مِنْ أي فَيروسٍ صَادِق قَد يُصيبُ الجَسدْ . فَلقد انتَشرَ ذَات مَرةٍ مَرضٌ مُعدي فِي المَنطِقة " أ "  تَسبَبَ بِه فَيروس صَادق أَدى إِلى عَودَة الشَبكة إلى العُقُول ، تَمرَدوا ... وَقُطعَ التشويِش عَنْ بَاقِي المنَاطِق حَتى يُهمَسَ هَذا التَعميم فِي أُذانهم  " نَعتذر عَلى قَرارِ الإِبَادة وَحَرق المَنطقة " أ " , وَحِرصًا مِنا عَلى صِحَتكم وَسَلامَتكم وَجَب قَتل المَرضَى المُفكِرين ، حَتى نَستَطِيع السيطَرةَ وَ نَمنَع تَفشي هَذا المَرض المُعدِي إلى مَناطِقكم " .

لا يُسمَح بِالاقترابِ مِن المَنطِقة " أ " رُغمَ الحَرقِ والإبَادةِ , فَأثرُ الفَيروس أَشبَهُ بِانفِجار مَحَطةٍ نَوويَة ، حَتى بَعد مِضيّ مِئاتِ السنِين سَيبقى خَطرُ إِشعاعَاتِ الفيروس الصّادق يُهدد حَياة كُل مَنْ يَقتَرب .
فَإنْ كُنتَ تَقرأ وَ أعراضُ مَرضِك يتَفق مَع أَعْراضِ مَرض الفيروس الصّادق فَتأكدْ أنك سَوفَ تُباد .
وَ إِن كُنتَ تَقرأ وَ لا تَفْهمْ ، فَلا تَخفْ أَنتَ مُعافى .


14 - آب - 2016





يا منْ بَقيتَ بَعدي

صورة الكتيب




يا منْ بَقيتَ بَعدي , عِنوانُ كُتيّب وَصلَني بَعد وَفاةِ إِحدى الصّديقات كَنوعٍ مِن تَخفيف وَجع الفراق عَلى لِسان الميّت لِيجْعلني أفَكر مَاذا لَو كُنت أنَا مَنْ تُوفيَت بَدلاً عَنْ الصّديقة ؟ ماذا سَأقول .. حَتمًا سأريدُ أن أرجِع , وَ لكن لِما ؟ .

سَأفعلُ الأشياء التي أجَلتُها في حَياتي التي ظَننتُ أنَها سَرمَدية , سَأكثرُ مِن العبادات وَهذا شَيءٌ مؤكد , سَأحاول مَسح آثار أقدامِي التي مَشت ذاتَ لحظة لِخطيئةٍ مَا .

وَالأهمُ مِنْ ذَلك .. مَنْ بَقيَ بَعدي .
سَأعتذرُ لَهُ عَن أنانيتي بِعدمْ إِخباري لَهُ بالحب الذي أكنَنْتهُ , لِكلِّ فردٍ من العائلة مارستُ تلك الخدع مِن أجلِ التّغيب عن موعد لمَّة العائلة وأَتَسلل لِلحَديثِ مَع مَجهولِين فِي إِحدى مَواقع التواصُل الاجتماعي ! , و عَنْ كُلِ لَحظة فَرحٍ لَوثتُها بِالعبوس , وَلَحظة ألم لَمْ أُجِد فَنْ المُواساة حينها .

إلى العَائِلة.. العائِلة .
فردًا جَاءوا إلى الدنيا بِفطرَة الحُب أمّا الكره فَهيَ كَلمة مَجهولة لَيستْ لَها وُجود فِي قاموسهم . بفطرة الحُب استحملوا جنوني .. ضحكي وحزني .. فَلسفَتي وَ كلامٌ لا معنى له , تَحدثتُ بِهِ لسَاعات وَاستَمَعوا لَه أيضًا لِساعات .


العَائِلة.. مَنْ بَقيت بَعدي .
لَو كُنتُ أنَا مَن تُوفيَت لَتمنيتُ أنْ أَعود لَهُم , وَلأحضانِهِم ألتَجأ . كَم أتَلَهف لِأعود لِدَقيقَةٍ وَاحدة , وَأعدُ أنّها سِتون ثَانِية دُونَ أنْ أَزيدَها ثانِية واحِدة , سِتونَ ثانِيةَ لِأخبِرَهم كَم أُحِبَهم . نَحنُ سَيِئين فِي حَقِ مَنْ نُحِب ، لا نُجيد أنْ نَستَمِتع لَهُم .. تُلهينا الحَياة ، وَلكِن مَن يُلهي المَوت !.



 العائلة ..
ولمَّة العائلة التي نادرًا مَا تُقدر حَتى تُفقد , ويزورُ خَريفُ الموتِ أحَدَهم فَتسقُط وَرقته .. نُقلب ألبومَ حَياته بأسى فِي أولِ رمضانٍ يقضيه وَحيدًا في قَبرهِ .. مَاذا كان يُحِب .. ما هِيَ طُقوسَه لِهذا الشّهرِ الفَضيل , وَ كيفَ كانَ يَتَعبد .
لا تَخوننا الذاكرة , وَلكن نَخونُ الوَقت .. مُتَسائِلين بِحسرةٍ مَنْ يُعيدَه ! .

لا أَحَد يُعيدُ الراحِلينَ فِي سُنَة الله التي شَرَعها في الحَياة , نَعلَمُ ذلك وَلكِن لا نُوقِنَهُ إِلا عِندَ الفَقد , عِندَها نَقول يَا مَنْ ذَهبتَ قَبلِي ألا لَيتَ الزّمانُ يَعودُ يَومًا .. وَيَقولُ هُو فِي ظُلمةِ قَبرهِ وَ يَا مَنْ بَقيتَ بَعدي ألا لَيتَ الزّمانُ يَعودُ دَقِيقَة.

وَحدهُ الله تعالى يَعلم مَنْ سَيبقى بَعد مَنْ , رُبما أنا وَ أدعُوا الله لَو يَكونوا هُم , وَالحمدُ لله الذي هَدانِي فِي كُل لَحظَة كُنت مَعَهم وَجَعَلني أقدر نِعمَت وُجودِهم .. وَاللهم ارحَمْ جَميعَ مَوتانا ، وَاغفِر لَهُم خَطاياهم.. وَأنِر قُبورَهم وَآنِس وِحشَتهم . 

13- آب - 2016

القتل بالحُسنى

لوحة تكعيبية


في مَا مَضى قالت فاينا رانيفسكايا بِأنه إِذا أَساءَ إليكَ شَخص فأَعطِهِ سُكَّرة , وإذا أسَاءَ إليكَ مَرةً أُخرى فأَعطِهِ سُكَّرة ثانيةً , وَهكذا دَواليك إلى أنْ يَقتلهُ السّكري
حقًا لا أختَلف مَعها في الفِكرة , فَفلسفتي تقول " أنّه إذا أساءَ لك شَخص ما فَاقتُلهُ بِالحُسنى " , وَهي فَلسَفة تَتَغذى على مَبدأ واحد وَهوَ الإِحسان , أو كَما أحِب تَسميَتَهُ " القتل بِالحُسنى ".. قتل الإساءةَ بِالإحْسان

مَبدأ " القَتلْ بِالحُسنى " ليسَ بِجَديد فَقَد تَربينا عَليهِ مُنذُ نُعومَةِ أَظافِرَنا , وَشَهِدْناه في القرآنِ الكَريم حينَ قالَ الله تَعالى " وَلا تَستَوي الحَسَنةُ وَلا السَّيئةُ ادفَعْ بِالتِي هِيَ أَحسَنُ فإِذَا الذِي بَينَكَ وَبَيْنَهُ عَداوةٌ كأنهُ وَليٌّ حَميم " . أسْتَطيعُ أنْ أَجزِمَ أن جَميعَنا مارَسنا " القتل بِالحُسنى " وَ " القتل بِالإساءة " , لِذا اسأل نفسَكَ ماذا جَنيتَ مِن كِلتا التّجربَتين ؟ , وَمَن هِيَ التجرِبَة التي مَنَحتك السّعادَة وَراحةِ البال ؟ , مَن هِيَ التجرِبة التي سَتُكرِرَها بِنفسٍ راضِية مُطمَئِنة ؟

أمقتُ الحُروب .. هكَذا قُلتُ عِندَما طُرِحَ عَليّ سُؤال ( ماذا استَفدتِ مِن الإحسانِ إِلى أشخاصٍ مُسْتمرينَ في غَرسِ جُذورِ الشّوك في قَلبِك ؟ ) , وَبها اختَصرتُ جَلستَ حِواري مَعَ قلبي وَعقلي .. وَعِندَها رَفعتُ القلمْ
الحُروب .. وَمَنْ يَعْشَقُها ؟ . تَسرِقُ مِنا الكثيرَ مِن العُمرِ وَالصّحَةِ وَالسّعادَةِ , تاركةً ساحاتٍ تملؤهَا حُطامِ الكُرهِ وَالأحْقادِ , ناثرَةً أشلاءٍ لِذكرَياتٍ كَانت سَعيدَةً فيما مَضى .. وَأجْسادٍ بِقُلوبٍ سَوداء قَتَلتْ بَعضَها بِالإساءة .. فَلمْ تَجِد مَنْ يَحنو عَليهَا وَيَدفِنَها . مَنْ يَقتلِ الإِساءة إِذا تَمَرّدت غَير الإحْسان ! , فَرد الحَرب بِالحَربِ لا يَصنَع سُوى المَجازِر . وَحدَها مُبادَراتِ الإحسانِ هِيَ مَنْ تَصنَع السّلام

نَحتاجُ لِأنْ نَأخُذ مَوعدًا لِتجميلِ القلبِ في مَتجَر الحَلوى , أنْ نُزيلَ ما في داخِلهِ وَنَملأه سَكاكرَ .. حَتى إِذا دَقتْ ساعةُ حَفلةُ الإساءة نَبدأ بِتوزيعِ سكاكِرَ القلبِ بِسخاء .. أجَل أعطِهِ سُكرة , فَحينَ تُعطي المُسيءَ سُكرةً فِي كلّ حَفلةٍ تُدعى إِليها فَسَيقتلهُ سُكري الخَجلْ , سُكري الاستِحياءَ مِمَا فَعل .. مِنْ أشواكٍ أَهداها لَكَ بَدلًا عَن الوُرود , سَتقتُله سُكّرةُ إِحسانِك حَتمًا


هذهِ دَعوةٌ مِني لِقَتلِ الإساءةِ بالإحسان .. " وَأَحسِنوا إِنَّ اللَّهَ يُحِب المُحسِنين " .

4- آب - 2016

لا أحب البحر .. ولا أعشق المراكب

ضوء القمر فوق ميناء بولونيا للفنان إدوار مانيه 1868 .


كنتُ صادقةٌ مع نفسي عِندما كُنت أُؤلفُ نوتات موسيقيةٍ في ( عدم حبي للبحر ) , فَكرهُ كَلمةٌ كبيرةٌ لمْ أَصل إِليها حتى الآن .. أو رُبما وَصلتْ . 
لا أَرى في البحرِ إلا المقابر , مراكبُ غارقة , جثثٌ تطفو , هل نستطيعُ البكاءَ تَحتِ الماء , هَل تُرى الدّموع , عِندما تكونُ بِلونِ الأَسى وَ الخذلان !.
هل تُرى الدُموع تَحتَ صُراخِ ( لقد خانتنا ) ! , و كما خانَتنا الصديقات تَخوننا المَراكب . 
هَل نَستطيع استدعاء المَراكبِ لِلمثول أَمامَ المحكمة حتى تَعترف بجريمةِ الغرقان ! . 

ماذا ستقول ؟ 

 أَنها حَزُنَت لِقصتنا , فَغَرِقت مِن حُزنها وَأغرقتنا مَعها ... أَم أنّها قَررت أن تَضعَ نِهايةٍ مَأساويةٍ لنا فلمْ تُعجبها مَراسمِ المعاناة ! 
هل نستطيعُ أن نصدرَ حُكمٍ بِالإعدامِ للمَراكب , كَأن تموتَ شنقًا فوقَ الشاطئِ وَ تَحتَ لهيبِ الشمس ونَكتب عَلى قبرِها ( ماتت عَطْشا ! ) 

هل نستطيعُ محاكمة المراكب؟ .


2- حزيران - 2016

الصائد افترس الملاك

 من إحدى المواقع الإلكترونية


محاولة اعتذار / إلى مَنْ رُوحي هِيَ قِطعةٌ مِنها , 
إِلى المَلاك النّقي ..هِذه مُحاولة اعتِذار لَعلَكِ تَقبلينَها وَتُعطِني صَدقة مِنْ عُملةِ الغُفران . 

هنا دعوتُ نَفسي إِلى جَلسة مُصارحة مَع الذات .. أًريدُ أن أنسفَ ذاتي , أنْ أحولَ هذهِ الجَلسة مِن ساحَة حَرب إلى مَجزرة لعلي أَجِد نَفسي بين الأشلاء .. فلطالما كُنت الضحِية , أو رُبما أنا مَن أَعجَبني هذا الدور ...أَرتديه مَتى شِئت , وَأنْزَعُهُ مَتى أُريد . 
وَحيثما وُجِدَت الضحية وُجِدَ الصيّاد , وكانَ السؤالُ مَن هوَ الصياد وَمَنْ الضحية ! . 

لمْ أَكُن سوى صائد مُحتَرف يُجيد غَرسَ سِهامِ الحُروف في الضحِية .. وَلمْ تَكنْ هِيَ ضَحية بِقدرِ ما كانتْ مَلاك , نَقي ..
تنكَسر حُروفُ الأَبجَدية كُلها أَمامَها . وَتَطمِر السّهام رَأسها خَجلًا مِن أنْ تُصيبها , خَجلًا مِن أنّها انطَلقت بَحثًا عنْها لِتُصيبها . 

تَتَساءلُ السّهام : كَيف تَجرأ الصائد بِلباسهِ الذي يُشبه الضّحيةَ أنْ يَفترسَ المَلاك ؟ , وَ كيفَ خَطرَت فِكرَت أنْ يُلقي كل خَطايا الكونْ إلا خَطيئة واحدةَ يَنْسِبُها لِنفسه .. خطيئةَ اصطِياد المَلاك ! . 
كيفَ تَناسا أنّ صَيد المَلاك , هوَ صيدٌ مَمنوعٌ دوليًا , وَعالميًا وكونيًا ... صيدٌ مُنافي لِجميع الأديانِ ؟ . 

فأجيبُ على استحياءٍ : أريدُ أنْ أَتَلاشى . 
هَل تَسطيعُ البحارُ أنْ تَلتَهِمني وَتَطمِرُني فَوقَ أمواجِها السّبعة ؟ , هَل تَستطيعُ السّحُب أنْ تَسوقَني إِلى بلاد الواق واق مُعلنةً نَفيي ؟ , هَل تَستطيعُ الأشجار أن تَجعلني أحدَ أغصانِها لعل أحدًا ما يَكسرَني فَيحرِقني ؟. 
لماذا لا أمْلِك شَريط حَياتي وَأكنْ أنا المُنتِجة فَأقتصُ مشهدَ الاصطِياد وَأُزيلهُ مِن مَشاهدَ الحياة , وَهل تُعتبر هِذه جَريمةَ تزوير ؟ أمْ جَريمَة إِخفاء أدِلة جنائية ؟ . 

في المنفى .. ضائِعة , كَيفَ العودةَ إِلى عْينيها فَلا أُريدُ الاغترابَ , وَشنطَةُ سَفري ثَقيلةٌ بالخطيئَة وَيصعبُ عَلي أنْ أَحمِلها على ظَهري .. 
في مَحطاتِ التّشرد كُنتُ مُتسولةَ تَرتَدي رِداءَ الضّحية , أَطلبُ الصّدقة . تنهالُ النّقودُ بِمختلفِ العملاتِ على يَدي , لكنّي لا أطلبُ سُوى صَدقةَ مِن عُملة واحدةَ ... صَدقة مِنْ عُملةِ الغُفران . 
عُملةَ كُتبَ عَليها , " أَغفرُ لكِ .. وأُحبُكِ أيضًا " .


 3 - آب - 2016

إلى صاحب الأقنعة

من إحدى المواقع الإلكترونية


الإهداء : إلى صاحبِ الأَقنعة , مُتمنيةً أنْ يَرتدي وَجهَهُ الحقيقي أَثناء القِراءة ... 


لَقدْ سَقط 
 في الخريف تساقطت الأوراق , الصّفراء والحَمراء ... وهُنالِك واحدةٌ خضراء لم يَحن مَوعد سُقوطِها لكنها سَقطت , يُقال أنَها سَقَطت " سقطة فرويدية " . 
في لَحظةِ غَباءٍ متذاكية ظنّت أنَها سَتبقى هُنالِك مُعلقة , أَنْ تَرتَكِب كُلَ الآثام وتبقى معلقة .. شامخة .
ما فَعلتهُ الوَرقة الخَضراء المُتذاكية أنّها صَبغت شَيبَها الأصْفر بِالخضار , وَتعالتْ بِالشموخ .. 
لكنها نَسيتْ أنْ تَصبغ الداخل.. أنْ تَشرب عَشر غالونات مِن اللونِ الأخضر !
في الخَريف تساقطت الأوراق ...وَالأقنعة .
منْ أطاحَ بهِ مِنَ السماء , وَكيفَ هَبط من قصره العاجي إلى الأرض .. كَيفَ سينجو ؟ 
هَو لا يَعرف المَشي فَلقد إِعتادَ عَلى أن يَرفعهُ النّاس , ولا يعرف الحَبوَ فقد كان شامخًا و لن يَنزلَ إلى الأرضِ أَكثر . 
لا تُوجد حِبال مُعلقةٌ في السّماء لِيرجع .. يَستصرخْ مُتسائِلاً عَنِ الرّجوع , فَلقد إعتاد البَذَخ .. وَأتَسأل بِحرقةٍ عَنِ الشّتاء آملةً من الثلوج أن تَسحقه . 





قتَلتَ نفسَك
 هَلْ تعلمْ ما هِيَ الصدمَةُ الخارِجةُ عَنِ المَألوف ! , كَأن أَراكَ في ثوبٍ غيرَ ثوبِك , وَأنّه لثوبِ مهرجٍ اقتَرفَ خَطيئةَ إسعادِ نَفسهِ وَ كسرِ قُلوبِ الآخرين . 
في مدينَةِ النّفاق , كُنتَ أَشبهُ بثريٍ جَشَعٍ يَتسول بِلباسِ الفُقراء ثّم يَدعي أنّهُ سُرقَ مِنْ جَيبه الرّغيف ! , لا .. لَمْ يُسرق مِن جَيبِك الرغيف , بل جَيبك كان مثْقوبًا . 
وفي سِجنِ المدينةِ , كُنتَ تَركُضُ على الرُغم مِن ثِقَل السَلاسلَ التي وُضِعتْ في قَدميك , عُذرًا ... تَذكرتْ كُنتَ تَملِكُ مَفاتيحَ السّلاسل فَقدْ كُنتَ السَّجان يَدّعي أنَّه السَجين , وَكُنت الظلام يَحمل جَواز سفرٍ مُزورٍ كُتب فيه ( الدِيانَة : النّور ). 
أعْلنتُ عَليكَ النّفي , إِلى جزيرةٍ أَسْمَيْتُها بِاسمك .. لِتبدأ هُنالِك قِصةَ التّشرد التي تُجيدُها , قِصة الضّعيف الطّاغية , النّور المُظلم , الفَقير الثّري , المُطيع العاصي .. 
أيّها المُتناقد المُتناقد .
 لِترقدْ هُناك فِي جَزيرتك وَحدكَ على ألحانِ موسيقا المْوتِ الكَئيبة , وَغني قَبْل أن تَنام بِانتحاب : قَتلتُ نَفسي . 



صَك الغُفران 
 وحيدةٌ إلا من ذكراك التي تفترسني دونما رحمة .. وأعرف أنك لو عُدتَ لَطردتك , دونما رَحمة ! -غادة السمان –

السماءُ كَئيبةٌ , رَمادية تُمطر .. أَتساءل عَن سَبب حُزنها . 
عشراتُ الناسِ هُنا , وَلكني أَقطعُ تَذكرتَ اللاعَودة وَحدي .. 
فَلا أحدٌ يُريد النسيانَ في هذا الوقْتِ , وَلا أحد يُريد الرّحيل ... فَقط حَضروا لِتوديعي . 
في لَحظةِ احتِضارِكَ جِئتْ ! , لَمحتُ ظِلّك بَينَ موكِبِ المُودِعين .. 
وفي لحظةِ انتظاري للمَركب مُعلنة انسِحابي الأبَدي ... جِئتْ .. تَحبوا مَسعورًا تَطلب الغُفران ! . 
بِيدك وَرقةٌ طِبية رَثة حَصلتَ عَليها مِن مَصح المَجانين كُتب فيها " لَقدْ تَعافى " .. 
تَعافى مِن الكَذب , مِن الزّيف .. مِن الأَقنِعة ! 
وَفي أدنى الوَرَقة كُتبَ في خانَة الطبيب اسمي .. وَأرَدتَ مِنّي التوقيعَ عَلى الخُروج فَقط . 
التّوقيع عَلى الغُفران ... 
وَهل سَأغفر ! 
أَخذتُ القلم مِنك , وَرأيتُ عَيْنَيْكَ تَبْكي فَرحًا ... حانَت لَحظةُ مَوتك ... تُريد أن تَموتَ بِسلام , فَلقد احتَضرتَ لِسنوات . 
أعْطيتُكَ الورقة وَرَحلتُ في مَركَبي الهائِجِ ... 
رَحلتُ قبل أن تَرحَلْ .. 
خانةُ التّوقيع تَركْتُها فارغة لِسؤالٍ كَتبتُهُ بِجانبه , مُنتَظِرة الإِجابة . 
كانَ السؤال " أَخبِرني عَنْ مَقدرةِ الحُب عَلى الغُفران , ألِمقدرَتها حُدود أم حُدودها السّماء ؟ " . 
وهُنا رَحلتَ أنتَ .. وَبقيَ السؤالُ دونَ إِجابة .. وَبقيتْ الورقة دونَ تَوقيع .

14- شباط - 2016 و 17 - تموز - 2016

Popular Posts

Like us on Facebook

Flickr Images